ابن كثير

43

معجزات النبي ص

ثم لا يروى إلا من طرق ضعيفة منكرة وأكثرها مركبة موضوعة وأجود ما فيها ما قدمناه من طريق أحمد بن صالح المصري عن ابن أبي فديك عن محمد بن موسى الفطري عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن أسماء على ما فيها من التعليل الّذي أشرنا إليه فيما سلف . [ تصحيح أحمد بن صالح للحديث والرد عليه ] وقد اغتر بذلك أحمد بن صالح رحمه اللّه ومال إلى صحته ، ورجح ثبوته ، قال الطحاوي في كتابه مشكل الحديث : عن علي بن عبد الرحمن عن أحمد بن صالح المصري أنه كان يقول : لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء في رد الشمس ؛ لأنه من علامات النبوة . وهكذا مال إليه أبو جعفر الطحاوي أيضا فيما قيل . ونقل أبو القاسم الحسكاني هذا عن أبي عبد اللّه البصري المتكلم المعتزلي أنه قال : عود الشمس بعد مغيبها آكد حالا فيما يقتضي نقله ، لأنه وإن كان فضيلة لأمير المؤمنين فإنه من أعلام النبوة وهو مقارن لغيره في فضائله في كثير من أعلام النبوة . وحاصل هذا الكلام يقتضي أنه كان ينبغي أن ينقل هذا نقلا متواترا ، وهذا حق لو كان الحديث صحيحا ، ولكنه لم ينقل كذلك فدل على أنه ليس بصحيح في نفس الأمر واللّه أعلم . [ اعتراض ابن كثير على تصحيح أحمد بن صالح ] قلت : والأئمة في كل عصر ينكرون صحة هذا الحديث ويردونه ويبالغون في التشنيع على رواته كما قدمنا عن غير واحد من الحفاظ ، كمحمد ويعلى بن عبيد الطنافسيين ، وكإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني خطيب دمشق وكأبي بكر محمد بن حاتم البخاري المعروف بابن زنجويه ، وكالحافظ أبى القاسم بن عساكر والشيخ أبى الفرج ابن الجوزي وغيرهم من المتقدمين