ابن كثير
419
معجزات النبي ص
مقارنة بين عصا موسى وتسبيح الحصى في يد النبي صلى اللّه عليه وسلم أما العصا فقال شيخنا العلامة ابن الزملكانى : وأما حياة عصا موسى ، فقد سبح الحصا في كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو جماد ، والحديث في ذلك صحيح ، وهذا الحديث مشهور عن الزهري عن رجل عن أبي ذر . وقد قدمنا ذلك مبسوطا في دلائل النبوة بما أغنى عن إعادته ، وقيل : إنهن سبحن في كف أبى بكر ثم عمر ثم عثمان ، كما سبحن في كف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : هذه خلافة النبوة ، وقد روى الحافظ بسنده إلى بكر بن حبيش عن رجل سماه قال : كان بيد أبى مسلم الخولاني سبحة يسبح بها ، قال : فنام والسبحة في يده قال : فاستدارت السبحة فالتفت على ذراعه وهي تقول : سبحانك يا منبت النبات ، ويا دائم الثبات ، فقال : هلم يا أم مسلم وانظرى إلى أعجب الأعاجيب ، قال : فجاءت أم مسلم والسبحة تدور وتسبح فلما جلست سكتت . وأصح من هذا كله وأصرح حديث البخاري عن ابن مسعود قال : كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل « 1 » ، قال شيخنا : وكذلك قد سلمت عليه الأحجار ، قلت : وهذا قد رواه مسلم عن جابر بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إني لأعرف حجرا كان يسلم عليّ بمكة قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن « 2 » ، قال بعضهم : هو الحجر الأسود . وقال الترمذي : حدثنا عباد بن يعقوب الكوفي ، حدثنا الوليد بن أبي ثور عن السدى عن عباد بن يزيد عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه قال : كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة في بعض نواحيها ، فما استقبله جبل ولا شجر إلا
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3579 ) ( 10 / 438 ) . ( 2 ) أحمد في مسنده ( 5 / 89 ) .