ابن كثير
412
معجزات النبي ص
بسقوط قوائم فرسه في الأرض حتى أخذ منه أمانا كما تقدم بسطه في الهجرة . وذكر ابن حامد في كتابه في « المقابلة » إضجاع إبراهيم عليه السلام ولده للذبح مستسلما لأمر اللّه تعالى ، ببذل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفسه للقتل يوم أحد وغيره حتى نال منه العدو ما نالوا ، من هشم رأسه ، وكسر ثنيته اليمنى السفلى ، كما تقدم بسط ذلك في السيرة ، ثم قال : قالوا : كان إبراهيم عليه السلام ألقاه قومه في النار فجعلها اللّه بردا وسلاما ، قلنا : وقد أوتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثله ، وذلك أنه لما نزل بخيبر سمته الخيبرية ، فصير ذلك السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله ، والسم عرق إذ لا يستقر في الجوف كما تحرق النار . قلت : وقد تقدم الحديث بذلك في فتح خيبر ، ويؤيد ما قاله أن بشر ابن البراء بن معرور مات سريعا من تلك الشاة المسمومة ، وأخبر ذراعها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما أودع فيه من السم ، وكان قد نهش منه نهشة ، وكان السم فيه أكثر ، لأنهم كانوا يفهمون أنه صلى اللّه عليه وسلم يحب الذراع ، فلم يضره السم الّذي حصل في باطنه بإذن اللّه عز وجل ، حتى انقضى أجله ، فذكر أنه وجد حينئذ من ألم ذلك السم الّذي كان في تلك الأكلة صلى اللّه عليه وسلم ، . وقد ذكرنا في ترجمة خالد بن الوليد المخزومي ، فاتح بلاد الشام ، أنه أتى بسم فحثاه بحضرة الأعداء ليرهبهم بذلك ، فلم ير بأسا ، رضى اللّه عنه . ثم قال أبو نعيم : فإن قيل : فإن إبراهيم خصم نمروذ ببرهان نبوته فبهته ، قال اللّه تعالى : فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ « 1 » قيل : محمد صلى اللّه عليه وسلم أتاه الكذاب بالبعث ، أبي بن خلف ، بعظم بال ففركه وقال : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 258 .