ابن كثير
39
معجزات النبي ص
جماعة من العلماء إلى أن هذا نسخ بصلاة الخوف ، والمقصود أنه لم يقل أحد من العلماء إنه يجوز تأخير الصلاة بعذر قسم الغنيمة حتى يسند هذا إلى صنيع على رضى اللّه عنه ، وهو الراوي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن الوسطى هي العصر ، فإن كان ( هذا ) ثابتا على ما رواه هؤلاء الجماعة وكان على متعمدا لتأخير الصلاة لعذر قسم الغنيمة وأقره عليه الشارع صار هذا وحده دليلا على جواز ذلك ويكون أقطع في الحجة مما ذكره البخاري ، لأن هذا بعد مشروعية صلاة الخوف قطعا ، لأنه كان بخيبر سنة سبع ، وصلاة الخوف شرعت قبل ذلك ، وإن كان على ناسيا حتى ترك الصلاة إلى الغروب فهو معذور فلا يحتاج إلى رد الشمس بل وقتها بعد الغروب والحالة هذه إذن كما ورد به الحديث واللّه أعلم ، وهذا كله مما يدل على ضعف هذا الحديث . ثم إن جعلناه قضية أخرى وواقعة غير ما تقدم ، فقد تعدد رد الشمس غير مرة ومع هذا لم ينقله أحد من أئمة العلماء ولا رواه أهل الكتب المشهورة وتفرد بهذه الفائدة هؤلاء الرواة الذين لا يخلو إسناد منها عن مجهول ومتروك ومتهم واللّه أعلم ، ثم أورد هذا النص من طريق أبى العباس ابن عقدة : حدثنا يحيى بن زكريا ، حدثنا يعقوب بن سعيد ، حدثنا عمرو ابن ثابت قال : سألت عبد اللّه بن حسن ابن حسين بن علي ( بن أبي طالب ) عن حديث رد الشمس على على ابن أبي طالب : هل يثبت عندكم ؟ فقال لي : ما أنزل اللّه في كتابه أعظم من رد الشمس ، قلت : صدقت ( جعلني اللّه فداك ) ولكني أحب أن أسمعه منك ، فقال : حدثني أبى - الحسن - عن أسماء بنت عميس أنها قالت : أقبل علي بن أبي طالب ذات يوم وهو يريد أن يصلى العصر مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوافق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد انصرف ونزل عليه الوحي فأسنده إلى صدره ( فلم يزل مسنده إلى صدره ) حتى أفاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : أصليت العصر يا علي ؟ قال : جئت والوحي ينزل عليك فلم أزل مسندك إلى صدري حتى الساعة ، فاستقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القبلة - وقد غربت الشمس - وقال : اللهم إن عليا كان في طاعتك فارددها عليه ، قالت أسماء :