ابن كثير
385
معجزات النبي ص
القول فيما أوتي نوح عليه السلام قال اللّه تعالى : فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ( 10 ) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ( 11 ) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ( 12 ) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ( 13 ) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ( 14 ) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) « 1 » . وقد ذكرت القصة مبسوطة في أول هذا الكتاب وكيف دعا على قومه فنجاه اللّه ومن اتبعه من المؤمنين فلم يهلك منهم أحد ، وأغرق من خالفه من الكافرين فلم يسلم منهم أحد حتى ولا ولده . قال شيخنا العلامة أبو المعالي محمد بن علي الأنصاري الزملكانى ، ومن خطه نقلت : وبيان أن كل معجزة لنبي فلنبينا أمثالها ، إذا تم يستدعى كلاما طويلا ، وتفصيلا لا يسعه مجلدات عديدة ، ولكن ننبه بالبعض على البعض ، فلنذكر جلائل معجزات الأنبياء عليهم السلام ، فمنها نجاة نوح في السفينة بالمؤمنين ، ولا شك أن حمل الماء للناس من غير سفينة أعظم من السلوك عليه في السفينة ، وقد مشى كثير من الأولياء على متن الماء ، وفي قصة العلاء بن زياد ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يدل على ذلك . روى منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين ، فدعا بثلاث دعوات فاستجيبت له ، فنزلنا منزلا فطلب الماء فلم يجده ، فقام وصلى ركعتين وقال : اللهم إنا عبيدك وفي سبيلك ، نقاتل عدوك ، اللهم اسقنا غيثا نتوضأ به ونشرب ، ولا يكون لأحد فيه نصيب غيرنا ، فسرنا قليلا فإذا نحن بماء حين أقلعت السماء عنه ، فتوضأنا منه وتزودنا ، وملأت إداوتى وتركتها مكانها حتى أنظر هل استجيب له أم لا ، فسرنا قليلا ثم قلت لأصحابي :
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآيات : 10 - 15 .