ابن كثير
386
معجزات النبي ص
نسيت إداوتي ، فرجعت إلى ذلك المكان فكأنه لم يصبه ماء قط ، ثم سرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم ، فقال : يا علي يا حكيم ، إنا عبيدك وفي سبيلك ، نقاتل عدوك ، فاجعل لنا إليهم سبيلا ، فدخلنا البحر فلم يبلغ الماء ليودنا ، ومشينا على متن الماء ولم يبتل لنا شيء ، وذكر بقية القصة ، فهذا أبلغ من ركوب السفينة ، فإن حمل الماء للسفينة معتاد ، وأبلغ من قلق البحر لموسى ، فإن هناك انحسر الماء حتى مشوا على الأرض ، فالمعجز انحسار الماء ، وهاهنا صار الماء جسدا يمشون عليه كالأرض ، وإنما هذا منسوب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وبركته ، انتهى ما ذكره بحروفه فيما يتعلق بنوح عليه السلام . وهذه القصة التي ساقها شيخنا ذكرها الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه الدلائل من طريق أبى بكر بن أبي الدنيا عن أبي كريب عن محمد بن فضيل عن الصلت بن مطر العجلي عن عبد الملك ابن أخت سهم عن سهم بن منجاب قال : غزونا مع العلاء بن الحضرمي فذكره . وقد ذكرها البخاري في التاريخ الكبير من وجه آخر . ورواها البيهقي من طريق أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه كان مع العلاء وشاهد ذلك . وساقها البيهقي من طريق عيسى بن يونس عن عبد اللّه عن عون عن أنس بن مالك قال : أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانت في بني إسرائيل لما تقاسمها الأمم ، قلنا : ما هن يا أبا حمزة ؟ قال : كنا في الصفة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ ، فأضاف المرأة إلى النساء ، وأضاف ابنها إلينا ، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة فمرض أياما ثم قبض ، فغمضه النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمر بجهازه ، فلما أردنا أن نغسله قال : يا أنس ائت أمه ، فأعلمها فأعلمتها ، قال : فجاءت حتى جلست عند قدميه ، فأخذت بهما ثم قالت : اللهم إني أسلمت لك طوعا ، وخلعت الأوثان ، فلا تحملني من