ابن كثير

38

معجزات النبي ص

عبد اللّه النخعي ، وقد روى عنه البخاري في كتاب الأدب وحدث عنه جماعة من الأئمة وقال فيه أبو حاتم الرازي كان واهى الحديث وذكره ابن حبان في كتاب الثقات و ( قال ) : ربما أخطأ ، وأرخ ابن عقدة وفاته سنة سبع وعشرين ومائتين وقد قدمنا أن الشيخ أبا الفرج بن الجوزي قال : إنما أنهم بوضعه أبا العباس بن عقدة ، ثم أورد كلام الأئمة فيه بالطعن والجرح وأنه كان يسوى النسخ للمشايخ فيرويهم إياها واللّه أعلم . قلت : في سياق هذا الاسناد عن أسماء أن الشمس رجعت حتى بلغت نصف المسجد ، وهذا يناقض ما تقدم من أن ذلك كان بالصهباء من أرض خيبر ، ومثل هذا يوجب توهين الحديث وضعفه والقدح فيه . ثم سرده من حديث محمد بن عمر القاضي الجعابي : حدثنا على ابن العباس بن الوليد ، حدثنا عبادة بن يعقوب الرواجني ، حدثنا علي بن هاشم عن صباح عن عبد اللّه بن الحسن - أبى جعفر - عن حسين المقتول عن فاطمة عن أسماء بنت عميس قالت : لما كان يوم شغل على لمكانه من قسم المغنم حتى غربت الشمس أو كادت ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما صليت ؟ قال : لا ، فدعا اللّه فارتفعت الشمس حتى توسطت السماء فصلى على ، فلما غربت الشمس سمعت لها صريرا كصرير الميشار في الحديد . وهذا أيضا سياق مخالف لما تقدم من وجوه كثيرة مع أن إسناده مظلم جدا فإن صباحا هذا لا يعرف وكيف يروى الحسين بن علي المقتول شهيدا عن واحد عن واحد عن أسماء بنت عميس ؟ هذا تخبيط اسنادا ومتنا ، ففي هذا أن عليا شغل بمجرد قسم الغنمية ، وهذا لم يقله أحد ولا ذهب إلى جواز ترك الصلاة لذلك ذاهب ، وإن كان قد جوز بعض العلماء تأخير الصلاة عن وقتها لعذر القتال كما حكاه البخاري عن مكحول والأوزاعي وأنس بن مالك في جماعة من أصحابه ، واحتج له البخاري بقصة تأخير الصلاة يوم الخندق وأمره عليه السلام أن لا يصلى أحد منهم العصر إلا في بني قريظة ، وذهب