ابن كثير
34
معجزات النبي ص
وقال الحافظ أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه البخاري في كتابه « إثبات إمامة أبى بكر الصديق » فإن قال قائل من الروافض : إن أفضل فضيلة لأبى الحسن وأدل ( دليل ) على إمامته ما روى عن أسماء بنت عميس قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوحى إليه في حجر علي بن أبي طالب فلم يصل العصر حتى غربت الشمس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلى : صليت ؟ قال : لا ، فقال رسول اللّه : اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ، قالت أسماء : فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت . قيل له : كيف لنا لو صح هذا الحديث فنحتج على مخالفتنا من اليهود والنصارى ، ولكن الحديث ضعيف حدا لا أصل له ، وهذا مما كسبت أيدي الروافض ، ولو ردت الشمس بعد ما غربت لرآها المؤمن والكافر ونقلوا إلينا أن في يوم كذا من شهر كذا في سنة كذا ردت الشمس بعد ما غربت . ثم يقال للروافض : أيجوز أن ترد الشمس لأبى الحسن حين فاتته صلاة العصر ، ولا ترد لرسول اللّه ولجميع المهاجرين والأنصار وعلي فيهم حين فاتتهم صلاة الظهر والعصر والمغرب يوم الخندق ؟ قال : وأيضا مرة أخرج عرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار حين قفل من غزوة خيبر ، فذكر نومهم عن صلاة الصبح وصلاتهم لها بعد طلوع الشمس ، قال : فلم يرد الليل على رسول اللّه وعلى أصحابه ، قال : ولو كان هذا فضلا أعطيه رسول اللّه وما كان اللّه ليمنع رسوله شرفا وفضلا - يعنى أعطيه علي بن أبي طالب - ثم قال : وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : قلت لمحمد بن عبيد الطنافسي ما تقول فيمن يقول : رجعت الشمس على علي بن أبي طالب حتى صلى العصر ؟ فقال : من قال هذا فقد كذب ، وقال إبراهيم بن يعقوب : سألت يعلى بن عبيد الطنافسي قلت : إن ناسا عندنا يقولون : إن عليا وصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجعت عليه الشمس ، فقال : كذب هذا كله .