ابن كثير
332
معجزات النبي ص
الشام فأخذها ، فأبقى تسعة أشهر ثم مات ، وقام بعده ابنه عبد الملك ، فنازعه فيها عمرو بن سعيد بن الأشدق وكان نائبا على المدينة من زمن معاوية وأيام يزيد ومروان ، فلما هلك مروان زعم أنه أوصى له بالأمر من بعد ابنه عبد الملك ، فضاق به ذرعا ، ولم يزل به حتى أخذه بعد ما استفحل أمره بدمشق فقتله في سنة تسع وستين ، ويقال : في سنة سبعين ، واستمرت أيام عبد الملك حتى ظفر بابن الزبير سنة ثلاث وسبعين ، قتله الحجاج بن يوسف الثقفي عن أمره بمكة ، بعد محاصرة طويلة اقتضت أن نصب المنجنيق على الكعبة من أجل أن ابن الزبير لجأ إلى الحرم ، فلم يزل به حتى قتله ، ثم عهد في الأمر إلى بنيه الأربعة بعده الوليد ، ثم سليمان ، ثم يزيد ، ثم هشام بن عبد الملك . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أسود ويحيى بن أبي بكير ، حدثنا كامل أبو العلاء ، سمعت أبا صالح وهو مولى ضباعة المؤذن واسمه مينا - قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : تعوذا باللّه من رأس السبعين ، وإمارة الصبيان ، وقال : لا تذهب الدنيا حتى يظهر اللكع « 1 » ابن لكع ، وقال الأسود : يعنى اللئيم « 2 » ابن اللئيم . وقد روى الترمذي من حديث أبي كامل عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين سنة ، ثم قال : حسن غريب . وقد روى الإمام أحمد عن عفان وعبد الصمد عن حماد ابن سلمة عن علي بن يزيد : حدثني من سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لينعقن « 3 » ( وقال عبد الصمد في روايته : ليزعقن ) جبار من جبابرة
--> ( 1 ) اللكع : اللئيم الأحمق . ( 2 ) أحمد في مسنده ( 2 / 326 ، 355 ، 448 ) . ( 3 ) أحمد في مسنده ( 2 / 385 ، 522 ) .