ابن كثير
333
معجزات النبي ص
بنى أمية على منبرى هذا ، زاد عبد الصمد حتى يسيل رعافه ، قال : فحدثني من رأى عمرو بن سعيد ابن العاص : يرعف على منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى سال رعافه ، قلت : علي بن يزيد بن جدعان في روايته غرابة ونكارة وفيه تشيع ، وعمرو بن سعيد هذا ، يقال له : الأشدق ، كان من سادات المسلمين وأشرافهم ، ( في الدنيا لا في الدين ) . وروى عن جماعة من الصحابة ، منهم في صحيح مسلم عن عثمان في فصل الطهور ، وكان نائبا على المدينة لمعاوية ولابنه يزيد بعده ، ثم استفحل أمره حتى كان يصاول عبد الملك بن مروان ، ثم خدعه عبد الملك حتى ظفر به فقتله في سنة تسع وستين ، أو سنة سبعين ، فاللّه أعلم ، وقد روى عنه من المكارم أشياء كثيرة من أحسنها أنه لما حضرته الوفاة قال لبنيه ، وكانوا ثلاثة ، عمرو هذا ، وأمية ، وموسى ، فقال لهم : من يتحمل ما على ؟ فبدر ابنه عمرو هذا وقال : أنا يا أبة ، وما عليك ؟ قال : ثلاثون ألف دينار ، قال : نعم ، قال : وأخواتك لا تزوجهن إلا بالأكفاء ولو أكلن خبز الشعير ، قال : نعم ، قال : وأصحابي من بعدى ، إن فقدوا وجهي فلا يفقدوا معروفي ، قال : نعم ، قال : أما لئن ، قلت ذلك ، فلقد كنت أعرفه من حماليق وجهك وأنت في مهدك . وقد ذكر البيهقي من طريق عبد اللّه بن صالح - كاتب الليث - عن حرملة ابن عمران عن أبيه عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمعه يحدث عن محمد ابن يزيد بن أبي زياد الثقفي ، قال : اصطحب قيس بن حرشة وكعب حتى إذا بلغا صفين ، وقف كعب الأحبار فذكر كلامه فيما يقع هناك من سفك دماء المسلمين ، وأنه يجد ذلك في التوراة ، وذكر عن قيس بن حرشة أنه بايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن يقول الحق ، وقال : يا قيس ابن حرشة عسى إن عذبك الدهر حتى يكبك بعدى من لا تستطيع أن تقول بالحق معهم ، فقال : واللّه لا أبايعك على شيء إلا وفيت لك به ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا لا