ابن كثير
293
معجزات النبي ص
ينظر إلى رجل يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فينظر إلى زيد بن صوحان ، قلت : قتل زيد هذا في وقعة الجمل من ناحية على . وثبت في الصحيحين من حديث همام بن منية عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة « 1 » . ورواه البخاري أيضا عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مثله ، ورواه البخاري أيضا عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وهاتان الفئتان هما أصحاب الجمل ، وأصحاب صفين ، فإنهما جميعا يدعون إلى الإسلام ، وإنما يتنازعون في شيء من أمور الملك ، ومراعاة المصالح العائد نفعها على الأمة والرعايا ، وكان ترك القتال أولى من فعله ، كما هو مذهب جمهور الصحابة كما سنذكره ، وقال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا صفوان بن عمر وقال : كان أهل الشام ستين ألفا ، فقتل منهم عشرون ألفا وكان أهل العراق مائة وعشرين ألفا ، فقتل منهم أربعون ألفا ، ولكن كان على وأصحابه أدنى الطائفتين إلى الحق من أصحاب معاوية ، وأصحاب معاوية كانوا باغين عليهم . كما ثبت في صحيح مسلم من حديث شعبة عن أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : حدثني من هو خير منى - يعنى أبا قتادة - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لعمار : تقتلك الفئة الباغية ، ورواه أيضا من حديث ابن علية عن ابن عون عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقتل عمارا الفئة الباغية ، وفي رواية : وقاتله في النار ، وقد تقدم الحديث بطرقه عند بناء المسجد النبوي في أول الهجرة النبوية ، وما يزيده بعض الرافضة في هذا الحديث من قولهم به : لا أنالها اللّه شفاعتي يوم
--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 4 / 319 ) .