ابن كثير

294

معجزات النبي ص

القيامة ، فليس له أصل يعتمد عليه ، بل هو من اختلاق الروافض قبحهم اللّه . وقد روى البيهقي من حديث أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن مولاة لعمار قالت : اشتكى عمار شكوى أرق منها ، فغشى عليه فأفاق ونحن نبكى حوله ، فقال : ما تبكون ؟ أتخشون أن أموت على فراشي ؟ أخبرني حبيبي صلى اللّه عليه وسلم أنه تقتلني الفئة الباغية وأن آخر زادي من الدنيا مذقة لبن ، وقال الإمام أحمد : حدثني وكيع ، حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي البختري قال : قال عمار يوم صفين : ائتوني بشربة لبن ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن ، فشربها ثم تقدم فقتل ، وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن حبيب عن أبي البختري ، أن عمار بن ياسر أتى بشربة لبن فضحك وقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لي : اخر شراب أشربه لبن حين أموت « 1 » . وروى البيهقي من حديث عمار الذهبي عن سالم بن أبي الجعد عن ابن مسعود سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : - إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق ، ومعلوم أن عمارا كان في جيش على يوم صفين ، وقتله أصحاب معاوية من أهل الشام ، وكان الّذي تولى قتله رجل يقال له أبو الفادية ، رجل من أفناد الناس ، وقيل : إنه صحابي ، وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر وغيره في أسماء الصحابة وهو أبو الغادية ومسلم وقيل : يسار بن أزيهر الجهني من قضاعة ، وقيل : مزنى ، وقيل : هما اثنان ، سكن الشام ثم صار إلى واسط ، روى له أحمد حدثنا وله عند غيره آخر ، قالوا : وهو قاتل عمار بن ياسر ، وكان يذكر صفة قتله لعمار لا يتحاشى من ذلك ، وسنذكر ترجمته عند قتله لعمار أيام معاوية في وقعة صفين ، وأخطأ من قال : كان بدريا ، وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا العوام ، حدثني ابن مسعود

--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 2 / 164 - 206 ) ، ( 3 / 22 ) .