ابن كثير

274

معجزات النبي ص

سمعت قول صاحبكم ، وإني واللّه لقد أسلمت وصليت ، وإن عمرا لأضل من بعير أهله ، وانما هو بلاء انزله اللّه عز وجل ، فاصبروا ، فقام معاذ بن جبل فقال : يا أيها الناس ، إني قد سمعت قول صاحبيكم هذين ، وإن هذا الطاعون رحمة بكم ودعوة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، وإني قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إنكم ستقدمون الشام فتنزلون أرضا يقال لها : أرض عموسة ، فيخرج بكم فيها خرجان له ذباب كذباب الدملى . يستشهد اللّه به أنفسكم وذراريكم ويزكى به أموالكم ، اللّهم إن كنت تعلم أنى قد سمعت هذا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فارزق معاذا وآل معاذ منه الحظ الأوفى ولا تعافه منه ، قال : فطعن في السبابة فجعل ينظر إليها ويقول : اللهم بارك فيها ، فإنك إذا باركت في الصغير كان كبيرا ، ثم طعن ابنه فدخل عليه فقال : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) « 1 » فقال سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) « 2 » . وثبت في الصحيحين من حديث الأعمش وجامع ابن أبي راشد عن شقيق بن سلمة عن حذيفة قال : كنا جلوسا عند عمر فقال : أيكم يحفظ حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الفتنة ؟ قلت : أنا ، قال هات ، إنك لجريء ، فقلت : ذكر فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فقال : ليس هذا أعنى إنما أعني التي تموج موج البحر ، فقلت يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال : ويحك ، يفتح اللّه أم يكسر ؟ قلت : بل يكسر ، قال : إذا لا يغلق أبدا ، قلت : أجل ، فقلنا لحذيفة : فكان عمر يعلم من الباب ؟ قال : نعم ، وإني حدثته حديثا ليس بالأغاليط ، قال : فهبنا أن نسأل حذيفة من الباب ، فقلنا لمسروق قاله ، فقال من بالباب ؟ قال : عمر « 3 » ، وهكذا وقع من بعد مقتل عمر ،

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 147 . ( 2 ) سورة الصافات ، الآية : 102 . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3586 ) ( 10 / 460 ) .