ابن كثير

275

معجزات النبي ص

وقعت الفتن في الناس ، وتأكد ظهورها بمقتل عثمان بن عفان رضى اللّه عنهما ، وقد قال يعلى بن عبيد عن الأعمش عن سفيان عن عروة ابن قيس قال خطبنا خالد بن الوليد فقال : إن أمير المؤمنين عمر بعثني إلى الشام فحين ألقى بوانيه بثنية وعسلا أراد أن يؤثر بها غيرى ويبعثني إلى الهند ، فقال رجل من تحته : اصبر أيها الأمير ، فإن الفتن قد ظهرت ، فقال خالد : أما وابن الخطاب حي فلا ، وإنما ذاك بعده . وقد روى الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : أبصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على عمر ثوبا فقال : أجديد ثوبك أم غسيل ؟ قال : بل غسيل ، قال : البس جديدا ، وعش حميدا ، ومت شهيدا ، وأظنه قال : ويرزقك اللّه قرة عين في الدنيا والآخرة « 1 » . وهكذا رواه النسائي وابن ماجة من حديث عبد الرزاق به ، ثم قال النسائي : هذا حديث منكر ، أنكره يحيى القطان على عبد الرزاق ، وقد روى عن الزهري من وجه آخر مرسلا ، قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ : لا أعلم أحدا رواه عن الزهري غير معمر ، وما أحسبه بالصحيح ، واللّه أعلم ، قلت : رجال إسناده واتصاله على شرط الصحيحين . وقد قيل الشيخان ، تفرد معمر عن الزهري في غير ما حديث ، ثم قد روى البزار هذا الحديث من طريق جابر الجعفي - وهو ضعيف - عن عبد الرحمن ابن سابط عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا مثله سواء . وقد وقع ما أخبر به في هذا الحديث فإنه رضى اللّه عنه قتل شهيدا وهو قائم يصلى الفجر في محرابه من المسجد النبوي ، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ، وقد تقدم حديث أبي ذر في تسبيح الحصا في يد أبى بكر ثم عمر ثم عثمان ، وقوله عليه السلام : هذه خلافة النبوة ، وقال نعيم بن حماد :

--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 2 / 89 ) .