ابن كثير

261

معجزات النبي ص

كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي نفر « 1 » ؟ قلت : لا أدرى ما خار اللّه لي ورسوله ، قال : فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى منها انتفاجة أرنب ؟ قلت : لا أدرى ما خار اللّه لي ورسوله ، قال : ابتغوا هذا ، قال : ورجل مقفى حينئذ ، قال : فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبه فأقبلت بوجهه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : هذا ؟ قال : نعم ، قال : فإذا هو عثمان بن عفان رضى اللّه عنه « 2 » . وثبت في صحيح مسلم من حديث يحيى ابن آدم عن زهير بن معاوية عن سهل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : منعت العراق درهما وقفيزها ، ومنعت الشام مدها ودينارها ، ومنعت مصر إردبها ودينارها ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، وعدتم من حيث بدأتم ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه ، وقال يحيى بن آدم وغيره من أهل العلم : هذا من دلائل النبوة حيث أخبر عما ضربه عمر على أرض العراق من الدراهم والقفزان ، وعما ضرب من الخراج بالشام ومصر قبل وجود ذلك ، صلوات اللّه وسلامه عليه ، وقد اختلف الناس في معنى قوله عليه السلام : منعت العراق الخ ، فقيل : معناه أنهم يسلمون فيسقط عنهم الخراج ، ورجحه البيهقي ، وقيل : معناه أنهم يرجعون عن الطاعة ولا يؤدون الخراج المضروب عليهم ، ولهذا قال : وعدتم من حيث بدأتم ، أي رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل ذلك . كما ثبت في صحيح مسلم : إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ، ويؤيد هذا القول ما رواه الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل عن الحريري عن أبي نصرة قال : كنا عند جابر ابن عبد اللّه فقال : يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم ، قلنا : من أين ذلك ؟ قال : من قبل

--> ( 1 ) في مسند أحمد : بقر . ( 2 ) أحمد في مسنده ( 4 / 109 ) .