ابن كثير
246
معجزات النبي ص
وقال البخاري : حدثنا محمد ابن الحكم ، حدثنا النضر ، حدثنا إسرائيل ، حدثنا سعد الطائي ، أنا محل بن خليفة عن عدى بن حاتم ، قال : بينا أنا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ أتاه يرجل فشكى إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل ، فقال : يا عدى هل رأيت الحيرة ؟ قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها ، قال : فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ما تخاف أحدا إلا اللّه عز وجل : قلت فيما بيني وبين نفسي : فأين دعار « 1 » طيئ الذين قد سعروا البلاد ؟ ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى ، قلت : كسرى ابن هرمز ؟ قال : كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ، وليلقين اللّه أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له فيقولن له : ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك ؟ فيقول : بلى ، فيقول : ألم أعطك مالا ( وولدا ) وأفضلت عليك ؟ فيقول : بلى ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم ، قال عدى : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجد فبكلمة طيبة ، قال عدى : فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة فلا تخاف إلا اللّه عز وجل ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم يخرج ملء كفه « 2 » . ثم رواه البخاري عن عبيد اللّه ابن محمد - هو أبو بكر بن أبي شيبة - عن أبي عاصم النبيل عن سعد بن بشر عن أبي مجاهد - سعد الطائي - عن محل عنه به . وقد تفرد به البخاري من هذين الوجهين ، ورواه النسائي من حديث شعبة عن محل عنه : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، وقد رواه البخاري من حديث
--> ( 1 ) دعار : قطاع الطريق ، جمع داعر . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب المناقب ( 3595 ) ( 10 / 471 ) .