ابن كثير
212
معجزات النبي ص
ولى ، فقال رسول اللّه : ما له ؟ ضرب اللّه عنقه ، فقال الرجل : في سبيل اللّه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : في سبيل اللّه ، فقتل الرجل في سبيل اللّه ، وقد ورد من هذا النوع كثير . وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة بطرق متعددة عن جماعة من الصحابة تفيد القطع كما سنوردها قريبا في باب فضائله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : اللّهم من سببته أو جلدته أو لعنته وليس لذلك أهلا فاجعل ذلك قربة له تقر به بها عندك يوم القيامة ، وقد قدمنا في أول البعثة حديث ابن مسعود في دعائه صلى اللّه عليه وسلم على أولئك النفر السبعة ، الذين أحدهم أبو جهل ابن هشام وأصحابه ، حين طرحوا على ظهره عليه السلام سلا الجزور ، وألقته عنه ابنته فاطمة ، فلما انصرف قال : اللهم عليك بقريش ، اللهم عليم بأبى جهل بن هشام ، وشيبة ابن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، ثم سمى بقية السبعة ، قال ابن مسعود : فو الّذي بعثه بالحق لقد رأيتهم صرعى في القليب « 1 » قليب بدر الحديث . وهو متفق عليه . حديث آخر قال الإمام أحمد : حدثني هشام ، حدثنا سليمان - يعنى ابن المغيرة - عن ثابت عن أنس بن مالك قال : كان منا رجل من بنى النجار قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب ، قال : فرفعوه وقالوا : هذا كان يكتب لمحمد ، وأعجبوا به ، فما لبث أن قصم اللّه عنقه فيهم ، فحفروا له فواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها ، ثم عادوا فحفروا له وواروه ، فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها فتركوه منبوذا ، ورواه مسلم عن محمد بن راضى عن أبي النضر هاشم ابن القاسم به .
--> ( 1 ) القليب : البئر .