ابن كثير

213

معجزات النبي ص

طريق أخرى عن أنس قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا حميد عن أنس أن رجلا كان يكتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم وكان قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران عز فينا - يعنى عظم - فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يملى عليه : غفورا رحيما ، فيكتب : عليما حكيما ، فيقول له النبي صلى اللّه عليه وسلم : اكتب كذا وكذا فيقول : أكتب كيف شئت ، ويملى عليه : عليما حكيما ، فيكتب : سميعا بصيرا ، فيقول : اكتب كيف شئت ، قال فارتد ذلك الرجل عن الإسلام فلحق بالمشركين ، وقال : أنا أعلمكم بمحمد ، وإني كنت لا أكتب إلا ما شئت ، فمات ذلك الرجل ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن الأرض لا تقبله ، قال أنس : فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل فوجده منبودا ، فقال أبو طلحة : ما شأن هذا الرجل ؟ قالوا : قد دفناه مرارا فلم تقبله الأرض « 1 » ، وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجوه . طريق أخرى عن أنس وقال البخاري : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا عبد العزيز عن أنس بن مالك قال : كان رجل نصراني فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران ، وكان يكتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم فعاد نصرانيا : وكان يقول : لا يدرى محمد إلا ما كتبت له ، فأماته اللّه فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض ، فقالوا : هذا فعل محمد وأصحابه - لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه - ، فحفروا له فأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا ، فأصبحوا وقد لفظته الأرض ، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه .

--> ( 1 ) أحمد في مسنده ( 3 / 120 - 121 ) .