ابن كثير

211

معجزات النبي ص

قال : كنت ألعب مع الغلمان فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاختبأت منه ، فجاءنى فحطانى حطوة أو حطوتين « 1 » وأرسلني إلى معاوية في حاجة ، فأتيته وهو يأكل ، فقلت : أتيته وهو يأكل ، فأرسلني الثانية فأتيته وهو يأكل ، فقلت : أتيته وهو يأكل ، فقال : لا أشبع اللّه بطنه . وقد روى البيهقي عن الحاكم عن علي بن حماد عن هشام بن علي عن موسى بن إسماعيل : حدثني أبو عوانة عن أبي حمزة : سمعت ابن عباس قال : كنت ألعب مع الغلمان فإذا رسول اللّه قد جاء فقلت : ما جاء إلا إلى ، فذهبت فاختبأت على باب ، فجاء فحطانى خطوة وقال : اذهب فادع لي معاوية - وكان يكتب الوحي - قال : فذهبت فدعوته له فقيل : إنه يأكل ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إنه يأكل ، فقال : اذهب فادعه لي ، فأتيته الثانية ، فقيل إنه يأكل ، فأتيت رسول اللّه فأخبرته فقال في الثانية : لا أشبع اللّه بطنه ، قال : فما شبع بعدها ، قلت : وقد كان معاوية رضى اللّه عنه لا يشبع بعدها ، ووافقته هذه الدعوة في أيام إمارته ، فيقال : إنه كان يأكل في اليوم سبع مرات طعاما بلحم ، وكان يقول : واللّه لا أشبع وإنما أعيى ، وقدمنا في غزوة تبوك أنه مر بين أيديهم وهم يصلون غلام فدعا عليه فأقعد فلم يقم بعدها ، وجاء من طرق أوردها البيهقي أن رجلا حاكى النبي صلى اللّه عليه وسلم في كلام واختلج بوجهه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كن كذلك فلم يزل يختلج « 2 » ويرتعش مدة عمره حتى مات . وقد ورد في بعض الروايات أنه الحكم بن أبي العاصي ، أبو مروان بن الحكم فاللّه أعلم ، وقال مالك عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة بنى انمار ، فذكر الحديث في الرجل الّذي عليه ثوبان قد خلقا ، وله ثوبان في القنية ، فأمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلبسهما ثم

--> ( 1 ) الحطوة : الضرب باليد وهي مبسوطة الكفين . ( 2 ) يختلج : يتحرك ويضطرب .