ابن كثير
182
معجزات النبي ص
رأيت الحمار بيع أو يباع في الكناسة - يعنى بالكوفة - . قال ابن أبي الدنيا : وأخبرني العباس بن هشام عن أبيه عن جده عن مسلم بن عبد اللّه بن شريك النخعي ، أن صاحب الحمار رجل من النخع ، يقال له نباتة بن يزيد ، خرج في زمن عمر غازيا ، حتى إذا كان يلقى عميرة نفق حماره فذكر القصة ، غير أنه قال : فباعه بعد بالكناسة فقيل له : تبيع حمارك وقد أحياه اللّه لك ؟ قال : فكيف أصنع ؟ وقد قال رجل من رهطه ثلاثة أبيات فحفظت هذا البيت : ومنا الّذي أحيا الإله حمار هو * قد مات منه كلّ عضو ومفصل وقد ذكرنا في باب رضاعه عليه السلام ، ما كان من حمارة حليمة السعدية وكيف كانت تسبق الركب في رجوعها لما ركب معها عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو رضيع ، وقد كانت أدمت بالركب في مسيرهم إلى مكة . وكذلك ظهرت بركته عليهم في شارفهم - وهي الناقة التي كانوا يحلبونها - وشياههم وسمنهم وكثرة ألبانها ، صلوات اللّه وسلامه عليه . قصة أخرى مع قصة العلاء بن الحضرمي قال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني خالد بن خداش بن عجلان المهلبي وإسماعيل بن بشار قالا : حدثنا صالح المري عن ثابت البنائي عن أنس بن مالك قال : عدنا شابا من الأنصار ، فما كان بأسرع من أن مات فأغمضناه ومددنا عليه الثوب ، وقال بعضنا لأمه : احتسبيه ، قالت : وقد مات ؟ قلنا : نعم ، فمدت يديها إلى السماء وقال : اللهم إني آمنت بك ، وهاجرت إلى رسولك ، فإذا نزلت بي شدة دعوتك ففرجتها ، فأسألك اللهم لا تحمل على هذه المصيبة . قال : فكشف الثوب عن وجهه فما برحنا حتى أكلنا وأكل معنا . وقد رواه البيهقي عن أبي سعيد المالينى عن ابن عدي عن محمد بن طاهر بن أبي الدميل عن عبد اللّه ابن عائشة عن صالح بن بشير المزنى - أحد