ابن كثير

183

معجزات النبي ص

زهاد البصرة وعبادها - مع لين في حديثه عن أنس فذكر القصة وفيه أن أم السائب كانت عجوزا عمياء . قال البيهقي : وقد روى من وجه آخر مرسل - يعنى فيه انقطاع - عن ابن عدي وأنس بن مالك ، ثم ساقه من طريق عيسى ابن يونس عن عبد اللّه ابن عون عن أنس قال : أدركت في هذه الأمة ثلاثا لو كانت في بني إسرائيل لما تقاسمها الأمم ، قلنا : ما هي يا أبا حمزة ؟ قال : كنا في الصفة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتته امرأة مهاجرة ومعها ابن لها قد بلغ ، فأضاف المرأة إلى النساء وأضاف ابنها إلينا ، فلم يلبث أن أصابه وباء المدينة فمرض أياما ثم قبض ، فغمضه النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمر بجهازه ، فلما أردنا أن نغسله قال : يا أنس ائت أمه فأعلمها ، فأعلمتها ، قال : فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما ثم قالت : اللهم إني أسلمت لك طوعا ، وخالفت الأوثان زهدا ، وهاجرت لك رغبة ، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان ، ولا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها ، قال : فو اللّه ما انقضى كلامها حتى حرك قدميه وألقى الثوب عن وجهه وعاش حتى قبض اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وحتى هلكت أمه ، قال : ثم جهز عمر بن الخطاب جيشا واستعمل عليهم العلاء بن الحضرمي ، قال أنس : وكنت في غزاته فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد بدروا بنا فعفوا آثار الماء ، والحر شديد ، فجهدنا العطش ودوابنا وذلك يوم الجمعة ، فلما مالت الشمس لغروبها صلى بنا ركعتين ثم مد يده إلى السماء ، وما نرى في السماء شيئا . قال : فو اللّه ما حط يده حتى بعث اللّه ريحا وأنشأ سحابا وأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب ، فشربنا وسقينا ركابنا واستقينا ، ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة ، فوقف على الخليج وقال : يا علي ، يا عظيم ، يا حليم ، يا كريم ، ثم قال : أجيزوا بسم اللّه ، قال : فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا ، فلم نلبث إلا يسيرا فأصبنا العدو عليه فقتلنا وأسرنا وسبينا ، ثم أتينا الخليج ، فقال مثل مقالته ، فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا ، قال : فلم نلبث إلا يسيرا حتى رمى في جنازته ، قال : فحفرنا له وغسلناه