ابن كثير

17

معجزات النبي ص

فصل ومن الدلائل المعنوية أخلاقه عليه السلام الطاهرة ، وخلقه الكامل ، وشجاعته وحلمه وكرمه وزهده وقناعته وإيثاره وجميل صحبته ، وصدقه وأمانته وتقواه وعبادته وكرم أصله وطيب مولده ومنشئه ومرباه كما قدمناه مبسوطا في مواضعه ، وما أحسن ما ذكره شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية رحمه اللّه في كتابه الّذي رد فيه على فرق النصارى واليهود وما أشبههم من أهل الكتاب وغيرهم ، فإنه ذكر في آخره دلائل النبوة ، وسلك فيها مسالك حسنة صحيحة منتجة بكلام بليغ يخضع له كل من تأمله وفهمه . قال في آخر هذا الكتاب المذكور : فصل وسيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وأخلاقه وأقواله وأفعاله من آياته ، أي من دلائل نبوته . قال وشريعته من آياته ، وأمته من آياته ، وعلم أمته من آياته ، ودينهم من آياته ، وكرامات صالحي أمته من آياته ، وذلك يظهر بتدبر سيرته من حين ولد إلى أن بعث ، ومن حين بعث إلى أن مات ، وتدبر نسبه وبلده وأصله وفصله ، فإنه كان من أشرف أهل الأرض نسبا من صميم سلالة إبراهيم الّذي جعل اللّه في ذريته النبوة والكتاب ، فلم يأت بعد إبراهيم نبي إلا من ذريته ، وجعل اللّه له ابنين : إسماعيل وإسحاق ، وذكر في التوراة هذا وهذا ، وبشر في التوراة بما يكون من ولد إسماعيل ، ولم يكن من ولد إسماعيل من ظهر فيه ما بشرت به النبوات غيره ، ودعا إبراهيم لذرية إسماعيل بأن يبعث اللّه فيهم رسولا منهم . ثم الرسول صلى اللّه عليه وسلم من قريش صفوة بنى إبراهيم ، ثم من بني هاشم صفوة قريش ، ومن مكة أم القرى وبلد البيت