ابن كثير
169
معجزات النبي ص
حديث الضب على ما فيه من النكارة والغرابة « 1 » قال البيهقي : أنا أبو منصور أحمد بن علي الدامغاني من ساكنى قرية نامين من ناحية بيهق - قراءة عليه من أصل كتابه - حدثنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الحافظ - في شعبان سنة اثنتين وثلاثمائة - حدثنا محمد بن الوليد السلمى ، حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا معمر بن سليمان ، حدثنا كهمس ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر بن عمر ، عن عمر بن الخطاب ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بنى سليم قد صاد ضبا وجعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله ، فلما رأى الجماعة قال : ما هذا ؟ قالوا : هذا الّذي يذكر أنه نبي ، فجاء فشق الناس فقال : واللات والعزى ما شملت السماء على ذي لهجة أبغض إلى منك ، ولا أمقت منك ، ولولا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك الأسود والأحمر والأبيض وغيرهم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول اللّه ، دعني فأقوم فأقتله ، . قال : يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا ؟ ثم أقبل على الأعرابي وقال : ما حملك على أن قلت ما قلت وقلت غير الحق ولم تكرمنى في مجلسي ؟ فقال : وتكلمني أيضا ؟ - استخفافا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضب - وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا ضب ، فأجابه الضب بلسان عربى مبين يسمعه القوم جميعا : لبيك وسعدي يا زين من وافى القيامة قال : من تعبد يا ضب ؟ قال : الّذي في السماء عرشه ، وفي الأرض سلطانه ، وفي البحر سبيله ، وفي الجنة رحمته ، وفي النار عقابه ، قال : فمن أنا يا ضب ؟ فقال : رسول رب العالمين وخاتم النبيين ، وقد أفلح من صدقك ، وقد خاب من كذبك ، فقال الأعرابي واللّه لا أتبع أثرا بعد عين ،
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ( 3 / 342 ) .