ابن كثير
170
معجزات النبي ص
واللّه لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغض إلى منك ، وإنك اليوم أحب إلى من والدي ومن عيني ومنى ، وإني لأحبك بداخلى وخارجي ، وسرى وعلانيتي ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، فقال رسول اللّه : الحمد للّه الّذي هداك بي ، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى ولا يقبل إلا بصلاة ، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن ، قال : فعلمني ، فعلمه قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) « 1 » ، قال : زدني فما سمعت في البسيط ولا في الوجيز أحسن من هذا ، قال : يا أعرابي إن هذا كلام اللّه ، ليس بشعر ، إنك إن قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن ، وإن قرأتها مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن ، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله ، قال الأعرابي : نعم الإله إلهنا . يقبل اليسير ويعطى الجزيل . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألك مال ؟ فقال : ما في بنى سليم قاطبة رجل هو أفقر منى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه . اعطوه ، فأعطوه حتى أبطروه « 2 » ، قال : فقام عبد الرحمن بن عوف فقال : يا رسول اللّه ، إن له عندي ناقة عشراء « 3 » ، دون البختية « 4 » وفوق الأعرى « 5 » ، تلحق ولا تلحق أهديت إلى يوم تبوك ، أتقرب بها إلى اللّه عز وجل فأدفعها إلى الأعرابي ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وصفت ناقتك ، فأصف ما لك عند اللّه يوم القيامة ؟ قال : نعم ، قال : لك ناقة من درة جوفاء قوائمها من زبرجد أخضر وعنقها من زبرجد أصفر عليها هودج ، وعلى الهودج السندس والإستبرق ، وتمرّ بك على الصراط كالبرق الخاطف . يغبطك بها كل من رآك يوم القيامة » فقال عبد الرحمن : قد رضيت . فخرج الأعرابي فلقيه ألف أعرابي من بنى سليم
--> ( 1 ) سورة الإخلاص ، الآية : 1 . ( 2 ) أبطروه : أشبعوه بالنعم . ( 3 ) العشراء : التي مضى على حملها عشرة أشهر . ( 4 ) البختية : الإبل الخراسانية وهي جمال طوال الأعناق . ( 5 ) الأعرى : الجمل الذي يرسل سدى ولا يحمل عليه .