ابن كثير
166
معجزات النبي ص
مشدودة في وثاق ، وإذا أعرابي منجدل في شملة نائم في الشمس ، فقالت الظبية : يا رسول اللّه . إن هذا الأعرابي صادنى قبل ، ولى خشفان في هذا الجبل ، فإن رأيت أن تطلقني حتى أرضعهما ثم أعود إلى وثاقي ؟ قال : وتفعلين ؟ قالت : عذبنى اللّه عذاب العشار إن لم أفعل ، فأطلقها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فمضت فأرضعت الخشفين وجاءت ، قال : فبينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوثقها إذا انتبه الأعرابي وفقال : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه ، إني أصبتها قبيلا ، فلك فيها من حاجة ؟ قال : قلت : نعم ، قال : هي لك ، فأطلقها فخرجت تعدو في الصحراء فرحا وهي تضرب برجليها في الأرض وتقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه ، قال أبو نعيم : وقد رواه آدم بن أبي إياس فقال : حدثني حبى الصدوق ، نوح بن الهيثم ، عن حبان بن أغلب ، عن أبيه ، عن هشام بن حبان ولم يجاوزه به . ( وقد رواه أبو محمد عبد اللّه بن حامد الفقيه في كتابه دلائل النبوة من حديث إبراهيم بن مهدي عن ابن أغلب ابن تميم عن أبيه عن هشام بن حبان عن الحسن بن ضبة بن أبي سلمة به ) . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أنبأني أبو عبد اللّه الحافظ - إجازة - أنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني : حدثنا أحمد بن حازم ابن أبي عروة الغفاري ، حدثنا علي بن قادم ، حدثنا أبو العلاء خالد بن طهمان ، عن عطية عن أبي سعيد قال : مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بظبية مربوطة إلى خباء فقالت : يا رسول اللّه خلنى حتى أذهب فأرضع خشفى ثم أرجع فتربطنى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : صيد قوم وربيطة قوم ، قال : فأخذ عليها فحلفت له ، قال : فحلها ، فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها ، فربطها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أتى خباء أصحابها ، فاستوهبها منهم فوهبوها له فحلها ، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ، ما أكلتم منها سمينا أبدا .