العلامة الحلي
562
معارج الفهم في شرح النظم
[ إمكان خراب العالم ] قال : مسألة : خراب العالم ممكن لأنّ العالم ممكن ، ولأنّه لو استحال لذاته فواجب واطّرد ولغيره فإن كان لازما اطّرد وتسلسل وإلّا جاز ، والأخيرة مدخولة لجواز استحالة الملزوم فلا اطّراد و « 1 » تسلسل . أقول : ذهب قوم من القدماء إلى أنّ العالم واجب الوجود لذاته يستحيل عدمه استحالة ذاتيّة « 2 » ، وذهب جمهور الفلاسفة إلى أنّ العالم ممكن لذاته واجب « 3 » لغيره ، وإنّ ذلك الغير « 4 » يستحيل عدمه ، فالعالم يستحيل عدمه استحالة بالنظر إلى الغير . وأمّا المسلمون وأرباب الملل فذهبوا إلى أنّ العالم يمكن عدمه بالنظر إلى الذات وإلى الغير واحتجّوا على ذلك « 5 » بوجهين : الأوّل : أنّ العالم ممكن لذاته ، والممكن يجوز عدمه وإلّا لكان واجبا لذاته ، هذا خلف ، وهذه الحجّة لا بدّ لها من تتمّة ، هي أنّ المؤثّر في العالم قادر مختار ، وقد مضى بيان ذلك . الثاني : أنّ العالم لو استحال عدمه لكانت تلك الاستحالة إمّا أن تكون ذاتيّة أو عرضيّة ؛ والأوّل باطل وإلّا لكان واجب الوجود لذاته ، وأيضا يلزم الاطّراد في كلّ
--> ( 1 ) في « ر » : ( ولا ) بدل من : ( و ) . ( 2 ) في « د » : ( ذاته ) . ( 3 ) في « د » : ( وجب ) . ( 4 ) في « د » : ( للغير ) . ( 5 ) في « ب » : ( عليه ) بدل من : ( على ذلك ) .