العلامة الحلي
498
معارج الفهم في شرح النظم
الخامس : قرب عليّ عليه السّلام كان أشدّ من قرب غيره ، فإنّه لمّا آخى بين الصحابة اتّخذه أخا لنفسه ، وذلك يدلّ على الأفضليّة « 1 » . السادس : ما نقل بالتواتر أنّ عليّا عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام تصدّقا بقوتهما ثلاثة أيّام مع شدّة حاجتهما إليه ، حتّى أنزل اللّه تعالى في حقّهم : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 2 » « 3 » . فهذه الوجوه وغيرها ممّا لا يعدّ ولا يحصى دالّة على كونه أفضل الصحابة . وأمّا الكبرى فلأنّ تقديم المفضول « 4 » على الفاضل قبيح عقلا . قال : ولقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 5 » فإن كانوا كلّ الامّة كان الشخص مطيعا لنفسه ، فهو بعضها واجب العصمة لعدم الأولويّة فهو عليّ عليه السّلام . أقول : هذا وجه عاشر ، وتقريره : أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة اولي الأمر ، فهذا المطاع إمّا أن يكون كلّ الامّة أو بعضها ، والأوّل باطل ، وإلّا لكان الشخص مطيعا لنفسه ،
--> ( 1 ) الشافي في الإمامة 3 : 83 ، اليقين لابن طاوس : 428 ، الطرائف : 52 ، بناء المقالة الفاطميّة : 309 ، المعيار والموازنة لأبي جعفر الإسكافي : 208 و 209 ، المصنّف لعبد الرزّاق 7 : 507 / 78 . ( 2 ) في « ب » زيادة : ( إلى آخر الآيات ، وهي دالّة على ثبوت عصمتهم أيضا ) . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 398 ، تفسير فرات الكوفي : 527 / 677 إلى 680 ، التبيان للطبرسي 10 : 211 ، مجمع البيان 10 : 216 ، أسباب نزول الآيات للواحدي : 296 ، شواهد التنزيل للحسكاني 2 : 403 / 1053 و 1054 و 1057 ، الدر المنثور 6 : 299 . ( 4 ) في « ف » : ( المقصود ) . ( 5 ) النساء : 59 .