العلامة الحلي
479
معارج الفهم في شرح النظم
النائب فإنّ خوفه من عزله يكون لطفا له . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون خوف الأمير من عقاب الآخرة قائما مقام الإمام ؟ قلت : الإمام يشارك غيره في الخوف ، مع أنّه ليس بكاف ، ولأنّ رغبة الناس في الدنيا وخوفهم من ضررها أشدّ من الآخرة . أقول : ذهبت الإماميّة إلى أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، وخالفهم في ذلك الجمهور ، وقد عوّل « 1 » الشيعة على وجوه : الأوّل : أنّه لو لم يكن معصوما لزم إثبات ما لا يتناهى من الأئمّة . والتالي باطل فالمقدّم مثله . بيان الشرطيّة : أنّ الإمام إنّما وجب لكونه لطفا للمكلّفين الجائز عليهم الخطأ ، والإمام مكلّف ، فلو جاز عليه الخطأ لاحتاج إلى لطف هو إمام آخر ، وأمّا بطلان التالي فظاهر . لا يقال : نمنع الملازمة ، فإنّها إنّما تتمّ على تقدير انحصار الألطاف في الإمام ، ولم لا يجوز أن يكون للإمام لطف يقوم مقام الإمام ، وذلك اللطف هو خوفه من العزل عند إقدامه على المعصية ، ولا شكّ أنّه كاف في الامتناع من الإقدام ، سلّمنا صحّة الملازمة ، لكن ما ذكرتموه قائم في النائب الذي في المشرق ، فإنّه لا يخاف من « 2 » سطوة الإمام لبعده عنه ، ومع ذلك فليس بمعصوم . لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ من عرف العوائد علم أنّ الامّة عاجزة عن عزل
--> ( 1 ) في « ف » : ( عزل ) . ( 2 ) ( من ) لم ترد في « د » .