العلامة الحلي

438

معارج الفهم في شرح النظم

وأمّا أنّ كلّ من كان كذلك فهو نبيّ فلأنّ خلق المعجز من اللّه تعالى عقيب الدعوى يقوم مقام التصديق ، فإنّ الإنسان إذا ادّعى رسالة الملك وقال : أيّها الملك إن كنت صادقا في دعوى الرسالة فخالف عادتك ، ففعل الملك ذلك وتكرّر السؤال من الرسول والفعل من الملك ، فإنّ العقلاء يجزمون بصدق الرسول ، فكذلك هاهنا . وأمّا إنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق فلأنّ اللّه تعالى صادق فلو صدق الكذّاب لم يكن صادقا ، ولأنّه تعالى لا يفعل القبيح ، وإظهار المعجز على يد الكاذب إغراء بالقبيح فهو قبيح ، ولأنّه يلزم أن لا يقدر اللّه تعالى على تصديق الرسول الصادق . [ اعتراضات وردود ] قال : فإن قيل : فإن « 1 » عنيتم بالتواتر ما حصل به « 2 » العلم وأنتم تستدلّون بالتواتر على حصول العلم دار . أقول : لمّا فرغ من الاستدلال على ثبوت النبوّة شرع في الاعتراض على الدليل مع الجواب عنه فاستفسر أوّلا عن معنى التواتر ، وقال : إن عنيتم بالتواتر الخبر المفيد للعلم لزم الدور ، لأنّكم الآن في مقام الاستدلال بثبوت الخبر المتواتر على ثبوت العلم بالنبوّة ، فلو كان الخبر المتواتر هو الموجب للعلم لزم إثبات الشيء بنفسه . وإن عنيتم به معنى آخر فلا بدّ من بيانه .

--> ( 1 ) في « ج » « ر » : ( إن ) . ( 2 ) في « ف » : ( له ) .