العلامة الحلي
437
معارج الفهم في شرح النظم
مِنْ مِثْلِهِ « 1 » مع « 2 » توفّر دواعيهم إلى معارضته وإظهار تكذيبه من غير حاجة إلى القتال . وأيضا فإنّه أخبر بالغيب في قوله : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 3 » . وأيضا فإنّه روي عنه أمور كثيرة خارقة للعادة كانشقاق القمر ، وحنين الجذع ، وإحياء الميّت ، وإطعام الخلق الكثير من الزاد القليل ، ونبوع الماء من بين أصابعه وغير ذلك من الوقائع الكثيرة « 4 » . وهذه الوقائع الجزئيّة ، وإن كان كلّ واحد منها غير متواتر ، إلّا أنّها قد اشتركت في معنى كلّيّ منقول بالتواتر ، وهو كونها خارقة للعادة ، أو نقول : إنّ كثرة هذه الأخبار توجب صدق أحدها ، وأيّها كان دلّ على الإعجاز كما في شجاعة عليّ عليه السّلام ، فإنّه لم تنقل الوقائع الجزئيّة بالتواتر ، لكن نقل عنه بالتواتر معنى كلّيّ يشترك « 5 » فيه الجزئيّات المنقولة بالآحاد ، فقد ثبت أنّه ظهر على يده المعجزة « 6 » ولم يعارضه أحد وإلّا لنقل ، لأنّه من الوقائع المشهورة التي يشتدّ « 7 » الدواعي إلى نقلها ، ولمّا لم تنقل دلّ على أنّها لم توجد .
--> ( 1 ) البقرة : 23 . ( 2 ) ( مع ) ليست في « ف » . ( 3 ) الروم : 3 . ( 4 ) حقائق المعرفة في علم الكلام : 421 ، تقريب المعارف في الكلام للحلبي : 107 ، كتاب المحصل : 489 ، وحكى ذلك المصنّف في مناهج اليقين : 411 ، وأنوار الملكوت في شرح الياقوت : 186 . ( 5 ) في « س » : ( مشترك ) . ( 6 ) في « س » : ( المعجز ) . ( 7 ) في « ف » : ( تستند ) .