العلامة الحلي
414
معارج الفهم في شرح النظم
ما عدّده من الفواحش ، وقوله : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 1 » وغير ذلك من الآيات . الرابع : لو أراد الكفر من الكافر لكان الكافر مطيعا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . الخامس : أنّ اللّه تعالى أمر بالطاعات فيكون مريدا لها ، ونهى عن المعاصي فيكون كارها لها لاستحالة أمر الحكيم بما لا يريده ونهيه عمّا يريده « 2 » . والأشعريّة خلصوا من الرابع بأنّ الطاعة موافقة الأمر ، ومن الخامس بأنّ الآمر قد « 3 » يأمر بما لا يريد كما هو « 4 » في صورة السيّد إذا أمر عبده عند السلطان بفعل ، فإنّه لا يريده منه إظهارا لمخالفته ، ولأنّ إبراهيم عليه السّلام أمر بذبح ولده ، وهو غير مراد . والجواب عن الأوّل : أنّ الأمر لا يتحقّق إلّا مع الإرادة وبها يخلص الصيغة المذكورة عن الحكاية والسهو والإباحة ، وما ذكروه « 5 » من الصور الأولى فهي ممنوعة ، فإنّ السلطان كيف يليق به امتحان العبد في تلك الحال ، فإنّ العبد لو كان أعصى خلق اللّه لما حصلت منه المخالفة في تلك الحال ، على أنّ الفرق حاصل ، فإنّ السيّد في تلك الصورة قد اضطرّ إلى الأمر بما لا يريد بخلاف الباري تعالى . وعن الصورة الثانية أنّ إبراهيم عليه السّلام كان مأمورا بمقدّمات الذبح ، ويدلّ عليه قوله تعالى : قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا « 6 » وأطلق على مقدّمات الذبح اسم الذبح مجازا لما كانت تؤول إليه .
--> ( 1 ) الزمر : 7 . ( 2 ) انظر المغني في أبواب العدل والتوحيد ( الإرادة ) : 218 . ( 3 ) ( قد ) ليس في « ف » . ( 4 ) ( هو ) لم ترد في « أ » « س » « ر » « ف » . ( 5 ) في « د » : ( ذكره ) . ( 6 ) الصافات : 105 .