العلامة الحلي
407
معارج الفهم في شرح النظم
لفائدة أو لا لفائدة ، والثاني عبث وهو قبيح ، والأوّل تلك الفائدة إمّا النفع أو الضرر ، والثاني قبيح ، والأوّل إن كان عائدا إلى اللّه تعالى فهو محال ، وإن كان إلى العبد فهو عالم بعدم وصول ذلك إليه فيكون التكليف عبثا ، وهو قبيح ، وإن كان إلى الغير فهو قبيح ، لأنّ إيلام زيد لأجل نفع عمرو قبيح . والجواب عن الأوّل : « 1 » لا نسلّم أنّه كلّف ما لا يطاق ، وخلاف المعلوم ممكن من حيث هو هو ، والوجوب أمر لاحق حصل باعتبار العلم ، فلا يؤثّر في القدرة كما في حقّ اللّه تعالى ، وهذا هو الجواب عن الكذب ، فإنّ الإيمان محال من حيث الإخبار وهو وجوب للعدم « 2 » لاحق . قوله : إنّه مكلّف بتصديق اللّه تعالى فيما أخبر عنه . قلنا : لا نسلّم أنّه مكلّف بتصديقه في هذا الخبر ، ولو سلّمنا لكنّه مكلّف به « 3 » من حيث القدرة والإخبار وقع من حيث العلم ، والعلم لا ينافي القدرة . سلّمنا لكنّه مكلّف بالإيمان ومكلّف بتصديق اللّه تعالى في هذا الخبر لا من حيث إنّه خبر عن عدم إيمانه ، بل من حيث إنّه خبر صدر عن اللّه تعالى ، ولا شكّ في تغاير الحيثيتين . وعن الثاني بالمنع في الكبرى . وعن الثالث أنّ الفائدة تعريضه للثواب على معنى أنّه يجعله متمكّنا من الوصول إلى النفع ، وهذه الفائدة حاصلة .
--> ( 1 ) في « ج » « ر » « ف » زيادة : ( إنّا ) . ( 2 ) في « ج » « ف » : ( ووجوب العدم ) ، وفي « س » : ( وهو وجوب المعدوم ) بدل من : ( وهو وجوب للعدم ) . ( 3 ) في « ر » « ف » : ( بالإيمان ) بدل من : ( به ) ، و ( به ) لم ترد في « ب » « د » .