العلامة الحلي
408
معارج الفهم في شرح النظم
[ في أفعال العباد ] قال : مسألة : ذهب جهم « 1 » إلى أن لا فاعل إلّا اللّه تعالى ، والأشعريّة قالوا بالكسب ، وفسّره أبو الحسن بإجراء العادة بخلق الفعل عند الاختيار والقدرة ، وغيره بالطاعة والعصيان ، وغيره بأنّه غير معلوم . والعدليّة ذهبوا إلى أنّ الفعل للحيوان . فقال أبو الحسين : هو ضروريّ ، والجماهير من المعتزلة والإماميّة إلى اكتسابه ؛ والأوّل الحقّ ، واستدلّوا بأنّ العبد « 2 » يذمّ على فعل قبيح اختياريّ ولا يذمّ على ضروريّ ، ولأنّه مأمور فلو لا أنّ له فعلا وإلّا لجاز أمر الجماد ، ولأنّه يلزم الظلم منه تعالى . أقول : ذهب جهم بن صفوان إلى أنّ العبد ليس له أثر في إيجاد ولا كسب ، وليس للعبد قدرة ، بل اللّه تعالى هو الفاعل « 3 » . وقالت الأشعريّة والنجاريّة : إنّ اللّه تعالى يحدث الفعل والعبد يكتسبه ، وأنّ
--> ( 1 ) في « أ » زيادة : ( بن صفوان ) . هو جهم بن صفوان أبو محرز العبدي السمرقندي من بني راسب رئيس الفرقة الجهمية ، وهو أوّل من قال بالجبر ، كان يقضي في عسكر الحارث بن سويج الخارج على أمراء خراسان ، قبض عليه نصر بن سيّار وأمر بقتله فقتل سنة 128 هجريّة ( الكامل في التاريخ ، حوادث سنة 128 هجريّة ، ميزان الاعتدال 1 : 197 ، الأعلام للزركلي 2 : 141 ) . ( 2 ) في « ف » : ( بالعبد ) بدل من : ( بأنّ العبد ) . ( 3 ) انظر سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون لابن نباتة : 162 .