العلامة الحلي
402
معارج الفهم في شرح النظم
منعناكم ، فإنّ أقصى ما يمكن ادّعاؤه هنا الجزم . وأيضا إن عنيتم بالعلم بالقبح النفرة الطبيعيّة وبالحسن الميل الطبيعي فهو مسلّم ، وإن عنيتم كون الفعل متعلّق المدح والذمّ « 1 » فهو ممنوع . لأنّا نقول : السؤال الأوّل يلزم منه تجويز الشكّ في العلوم الضرورية ، والثاني باطل ، فإنّ الحسن والقبح لو كانا عبارتين عن النفرة والميل لوجب « 2 » اختلاف العقلاء في ذلك كما اختلفوا فيهما . [ أدلّة الأشاعرة على الحسن والقبح الشرعيين ] وقد احتجّت الأشاعرة على قولهم بوجوه : الأوّل : أنّ العلم بذلك ليس كالعلم بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، فلا يكون ضروريّا . الثاني : أنّه « 3 » لو كان هناك قبيح لكان إمّا من اللّه تعالى ، وهو باطل اتّفاقا ، أو من العبد ، وهو باطل ، لأنّ أفعاله مستندة إلى القدرة والداعي ، وعندهما يجب الفعل ، وهما صادران عن اللّه تعالى ، فالقبيح في الحقيقة مستند إليه . الثالث : أنّ الكذب قد يحسن إذا تضمّن « 4 » تخليص النبيّ ، ولأنّ من قال : لأكذبنّ غدا يحسن منه الكذب ، لأنّه إن وجب عليه الوفاء بهذا كان الكذب حسنا أيضا « 5 » .
--> ( 1 ) في « د » : ( الذم والمدح ) . ( 2 ) في « ف » : ( لوجوب ) . ( 3 ) ( أنّه ) لم ترد في « ب » . ( 4 ) في « س » : ( إذا نصّ ) ، وفي « ف » : ( إذ تضمّن ) . ( 5 ) الأربعون في أصول الدين للفخر الرازي 1 : 346 ، المواقف : 323 ، شرح المقاصد للتفتازاني 4 : 282 .