العلامة الحلي
218
معارج الفهم في شرح النظم
لا ؟ فذهب أكثر المتكلّمين إلى أنّه وصف مشترك بين الموجودات « 1 » ، وذهب أبو الحسين البصري وجماعة من المتأخّرين إلى أنّ وجود كلّ شيء نفس حقيقته « 2 » ، فحينئذ يستحيل أن يكون مشتركا . وأمّا الحكماء فقد ذهبوا إلى أنّ الوجود من حيث هو هو وصف اعتباريّ ذهنيّ يشترك فيه جميع الموجودات ، وهو مقول بالتشكيك على وجودات الماهيّات ، وإنّ وجود كلّ « 3 » ماهيّة مخالف بالحقيقة لوجود الماهيّة الأخرى . فالحاصل أنّهم أثبتوا لكلّ موجود وجودا خاصّا به مخالفا لغيره من الوجودات « 4 » ، ووجودا آخر مشتركا بين الجميع ، وإنّ هذا المشترك إنّما يوجد في الذهن لا في الخارج « 5 » . إذا عرفت هذا فنقول : أورد هاهنا سؤالا على أنّ الوجود نفس الماهيّة ، وتقريره : أنّ الوجود وصف مشترك فيكون زائدا ؛ أمّا الصغرى فيدلّ عليها ثلاثة أوجه : الأوّل : إنّ العدم أمر واحد ليس فيه تعدّد وامتياز ، فالمقابل له وهو الوجود إن كان متغايرا « 6 » متكثّرا ثبتت الواسطة بين قولنا : المعلوم إمّا أن يكون موجودا أو
--> ( 1 ) حكاه عن جمهور الفلاسفة والمعتزلة وعن جمع من الأشاعرة الفخر الرازي في المحصّل : 147 ، والخواجة نصير الدين الطوسي في تلخيص المحصّل : 74 . ( 2 ) حكاه عنهم الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة 1 : 112 ، وفي أصول الدين : 30 ، والمصنّف في نهاية المرام 1 : 37 ، ومناهج اليقين : 56 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 10 . ( 3 ) ( كلّ ) ليست في « ف » . ( 4 ) في « د » : ( الموجودات ) . ( 5 ) حكاه عنهم الخواجة نصير في تلخيص المحصّل : 74 ، والرازي في الشواهد الربوبيّة : 7 . ( 6 ) ( متغايرا ) لم ترد في « د » .