العلامة الحلي
190
معارج الفهم في شرح النظم
وهذان المذهبان فاسدان فإنّ الأمارات الشهيرة تكذّب كلّ واحد من القولين ، فإنّ من جملة الأمارات أنّ المكان ينتقل عنه وإليه ويستقرّ فيه ، ويشار إليه ، وليس شيء « 1 » من الهيولى والصورة كذلك ، والحجّتان المذكورتان عقيمتان فإنّهما من الشكل الثاني ، وهو لا ينتج من موجبتين . قال : والحادث المسبوق بالعدم والقديم مقابله . أقول : إنّك ستعلم أقسام التقدّم ، والذي نعني به هاهنا منها إمّا التقدّم الذاتي أو التقدّم الزماني ، وأثبت المتكلّمون قسما آخر « 2 » . أمّا التقدّم الذاتي فهو عبارة عن كون المتقدّم قد يوجد من غير افتقار في وجوده إلى المتأخّر ، ولا يعقل المتأخّر موجودا إلّا إذا وجد المتقدّم كالواحد مع الاثنين . وأمّا التقدّم الزماني فإنّ « 3 » المراد منه أن يكون المتقدّم موجودا في زمان والمتأخّر موجودا في آخر ، وزمان المتقدّم سابق على زمان المتأخّر ، فيكون المتقدّم بذلك الاعتبار متقدّما على هذا المتأخّر ، فالمحدث هو الذي يسبقه العدم أحد هذين السبقين ، ويسمّى بالمعنى الأوّل محدثا ذاتيّا ، وبالمعنى الثاني محدثا زمانيا ، فإنّ
--> ( 1 ) في « ب » : ( بشيء ) . ( 2 ) قال المصنّف في شرح التجريد ( الزنجاني ) : 49 بعد أن ذكر خمسة أقسام للتقدّم عن الحكماء ما نصّه : ثمّ المتكلّمون زادوا قسما آخر للتقدّم وسموه التقدّم الذاتي وتمثلوا فيه بتقدّم الأمس على اليوم فإنّه ليس تقدّما بالعليّة ولا بالطبع ولا بالزمان . . ولا بالشرف ، وفي طبعة الآملي : 84 . ( 3 ) ( فإنّ ) لم ترد في « ف » .