العلامة الحلي

177

معارج الفهم في شرح النظم

فهذه « 1 » الحجّة آتية في الحركة المستقيمة في المسافة المتّصلة المنقسمة فرضا . ثمّ إنّه بعد إبطال هذه الحجّة استنبط حجّة أخرى ، وهي المذكورة في هذا الكتاب ، وتقريرها أن نقول : كلّ حركة توجد في الجسم فلا بدّ لها من علّة غير الجسم ، فإنّ الجسم لو تحرّك لذاته لما تحرّك لذاته لوجوب دوام كلّ جزء من أجزاء الحركة ولأنّه لو تحرّك لذاته لما عدمت الحركة عنه ، ولأنّه كان يلزم تحرّك جميع الأجسام ، ولأنّه إن لم يطلب مكانا طبيعيّا لم يتحرّك ، وإن طلب سكن عند الوصول إليه ، فإذن كلّ جسم متحرّك ، فإنّما يتحرّك بقوّة « 2 » سارية في الجسم وتلك القوّة تسمّى ميلا . إذا تقرّر هذا فنقول : إنّ علّة الوصول ممّا يصحّ وجودها في آن بخلاف الحركة ، وذلك لأنّها علّة للوصول « 3 » الذي يوجد في آن ووجود المعلول يستلزم وجود علّته ، فعلّة الوصول موجودة في « 4 » آن الوصول ، وعلّة المفارقة لا يصحّ أن تكون هي بعينها علّة الوصول ، وإلّا لكان الضدّان يصدران عن شيء واحد ، وذلك يستلزم اجتماعهما ، هذا خلف ، وتلك العلّة ممّا « 5 » توجد في آن أيضا لما مرّ ، ولا يجوز اجتماعهما « 6 » في آن واحد وإلّا لكان « 7 » الجسم واصلا مفارقا في آن واحد لوجود علتيهما ، هذا خلف .

--> ( 1 ) في « ج » « ر » « ف » : ( هذه ) . ( 2 ) في « أ » « ج » « د » : ( وإنّما يتحرّك لقوّة ) بدل من : ( فإنّما يتحرّك بقوّة ) . ( 3 ) في « د » : ( الوصول ) ، وفي « أ » : ( للوصف ) . ( 4 ) ( في ) لم ترد في « ب » . ( 5 ) في « س » : ( إنّما ) . ( 6 ) من قوله : ( هذا خلف ) إلى هنا سقط من « ف » . ( 7 ) في « س » : ( كان ) .