العلامة الحلي

170

معارج الفهم في شرح النظم

قال : وقيل : كمال أوّل لما بالقوّة من حيث هو بالقوّة « 1 » . أقول : هذا تعريف ثان للحركة ، وهو تعريف الحكماء . واعلم أنّ كلّ صفة غير ثابتة للذات مع إمكان ثبوتها لها فإنّ تلك الذات يقال لها « 2 » : إنّها بالقوّة متّصفة بتلك الصفة وحصول تلك الصفة كمال للذات . إذا عرفت هذا فنقول : الجسم إذا كان حاصلا في المكان الأوّل فإنّ حصوله في المكان الثاني ممكن غير ثابت له فهو كمال له ، وهو « 3 » بالقوّة في ذلك المكان ، وحصوله في المكان الثاني لا يمكن إلّا بحركته وقطعه المسافة ، وتلك الحركة حينئذ معدومة عنه ممكنة له ، فهي كمال للجسم أيضا لكن الحركة أسبق الكمالين ، فإنّ بها يحصل الكمال الثاني ، فهي كمال أول لما بالقوّة أي للجسم من حيث هو بالقوّة ، وإنّما ذكرنا هذا القيد لأنّ سائر الصفات كمالات « 4 » لما بالقوّة في تلك الصفات إلّا أنّ الحركة لما كانت كمالا لما بالقوّة متحرّك لا مطلقا بل من حيث هو بالقوّة حاصل في المكان الثاني وجب ذكر هذا القيد ليخرج عن هذا التعريف سائر الكمالات التي لا تؤدّي إلى كمالات اخر .

--> ( 1 ) هذا تفسير أرسطو كما في نهاية المرام للمصنّف 3 : 329 ، التحصيل : 421 ، إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد : 273 ، وانظر شرح التجريد ( الزنجاني ) : 284 ، وفي طبعة ( الآملي ) : 370 ، شرح المواقف 6 : 195 ، شرح المقاصد 2 : 411 . ( 2 ) ( لها ) ليست في « س » « ف » . ( 3 ) في « ف » زيادة : ( ثابت ) . ( 4 ) في « ب » « س » « ف » : ( كمال ) .