العلامة الحلي
171
معارج الفهم في شرح النظم
قال : هذا أجود تعريف الحكماء والبواقي دوريّة . أقول : للحكماء تعريفات اخر للحركة لزمهم الدور فيها ، فكان هذا التعريف أجود من تلك ، فإنّ بعضهم عرّف الحركة بأنّها الحصول على التدريج « 1 » ، فإذا سئلوا عن معنى الحصول التدريجي قالوا : إنّه الحصول المطابق لأجزاء الزمان ، فإذا قيل لهم : الزمان ما هو ؟ قالوا : إنّه مقدار الحركة فقد انتهى التعريف إلى الحركة وهو دور . وكذلك قولهم : الحركة هي الحصول يسيرا يسيرا . وكذلك قولهم : الحركة هي « 2 » الحصول لا دفعة ، فإذا سئلوا عن معنى الدفعة ، قالوا : إنّها الحصول في الآن ، فإذا سئلوا عن الآن ما هو ؟ قالوا : إنّه طرف الزمان والزمان مقدار الحركة فدار . وكذلك قولهم : الحركة هي التوسّط بين المبدأ والمنتهى بحيث أيّ آن فرضته يكون الجسم حاصلا في حدّ لا يكون قبله ولا بعده حاصلا فيه ، وهذا مع اشتماله على الآن المعرّف بالزمان المعرّف بالحركة مشتمل « 3 » أيضا على القبل والبعد الذي لا يعرّف إلّا بالزمان المعرّف بالحركة .
--> ( 1 ) انظر هذا التعريف في مقاصد الفلاسفة : 304 ، التعريفات : 114 ، شرح المواقف 6 : 196 ، شرح المقاصد 2 : 409 ، وحكى ذلك المصنّف في نهاية المرام 3 : 326 ، مناهج اليقين : 119 ، وفي طبعة الأنصاري القمي : 57 ، وانظر الأسفار الأربعة 3 : 21 . ( 2 ) ( هي ) لم ترد في « س » . ( 3 ) في « ج » « ر » : ( يشتمل ) .