العلامة الحلي

169

معارج الفهم في شرح النظم

أقول : هذا تعريف الحركة عند المتكلّمين « 1 » فإنّ الجسم حال حصوله في المكان الأوّل غير متحرّك ، وليس بين الأوّل والثاني مكان ، فإذن الحركة هي الحصول الأوّل في المكان الثاني . وربّما شكّكوا هاهنا بأنّ الحركة ليست هي الحصول الأوّل فإنّه لم يتحرّك ، ولا الحصول في المكان الثاني فإنّه « 2 » حالة انتهاء الحركة ، ولامكان بين الأوّل والثاني ، وأيضا فإنّها لو كانت موجودة فإمّا أن تكون منقسمة أو غير منقسمة . والأوّل يلزم « 3 » أن لا تكون الحركة موجودة ، لأنّ الماضي والمستقبل معدومان ، فالحاضر لو كان منقسما لزم أن لا يكون الحاضر حاضرا . والثاني يلزم منه وجود الجزء الذي لا يتجزّأ . والجواب عن الأوّل أنّ الحركة عندنا « 4 » عبارة عن الحصول في الحيّز الثاني ، وقوله : إنّ ذلك هو حالة انتهاء الحركة . قلنا : هذا مبنيّ على نفي الجزء الذي لا يتجزّأ ، وإنّ بين الحصول في المكان الأوّل والثاني مسافة يقطعها الجسم ، أمّا على تقدير ثبوت الجزء فيندفع « 5 » هذا المحذور ، وبهذا يجيب عن الثاني ، على أنّ هذين الوجهين تشكيك في الضروريّات ؛ فلا تسمع .

--> ( 1 ) كتاب المحصّل للفخر الرازي : 237 ، مقالات الإسلاميين : 354 ، المحيط بالتكليف : 41 ، الفرق بين الفرق : 158 ، وحكى ذلك المصنّف في شرح التجريد ( الزنجاني ) : 180 و 284 ، وفي طبعة الآملي : 370 ، مناهج اليقين : 119 وفي طبعة الأنصاري القمي : 57 . ( 2 ) في « ف » : ( فإنّ ) . ( 3 ) في « ج » « ف » زيادة : ( منه ) . ( 4 ) في « ب » « ف » زيادة : ( هي ) . ( 5 ) في « ف » : ( فيدفع ) .