العلامة الحلي

151

معارج الفهم في شرح النظم

[ البرهان الثاني على حدوث العالم ] « 1 » قال : برهان ثان : العالم ممكن ، وكلّ ممكن محدث . بيان الأولى : أنّ العالم مركّب وكثير ، وسيأتي أنّ الواجب واحد وبسيط . وبيان الثانية : هو « 2 » أنّ المؤثّر ليس بموجب « 3 » وإلّا لزم قدم الحادث اليومي أو التسلسل . أقول : هذا برهان ثان على حدوث العالم ، وتقريره : أن نقول : العالم ممكن ، وكلّ ممكن محدث ، فالعالم محدث . بيان الصغرى من وجهين : الأوّل : أنّ العالم مركّب ، وواجب الوجود ليس بمركّب . الثاني : أنّ العالم كثير ، وواجب الوجود ليس بكثير ، فالعالم ليس بواجب الوجود . وبيان الكبرى : أنّ الممكن الموجود « 4 » لا بدّ له من مؤثّر وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح ، فالمؤثّر في العالم إمّا أن يكون موجبا أو مختارا ، والأوّل باطل وإلّا لزم قدم الحادث اليومي أو التسلسل ، لأنّ علّة الحادث اليومي إمّا أن تكون قديمة أو محدثة ؛ فإن كان الأوّل لزم قدم الحادث اليومي ، وإن كان الثاني لزم التسلسل ، فثبت أنّ المؤثّر في العالم قادر مختار ، وكلّ أثر لقادر مختار فهو محدث ، لأنّ المختار إنّما

--> ( 1 ) تقدّم البرهان الأوّل ص 123 . ( 2 ) ( هو ) لم ترد في « ف » . ( 3 ) في « ب » : ( لموجب ) . ( 4 ) في « ج » « ر » « س » : ( الوجود ) .