العلامة الحلي
149
معارج الفهم في شرح النظم
أقول : هذا جواب عن الشبهة الرابعة « 1 » وهو بالمنع من وجود الزمان ، وإنّما هو أمر تقديريّ ، وهو عبارة عن مجموع أوقات ، والوقت مقارنة بعض الحوادث للبعض كطلوع الشمس ، فمعنى قولنا : وجد زيد من يومين أي من طلوع الشمس مرّتين وليس الزمان شيئا يحصل به مقارنة الحوادث بعضها لبعض ، وأيضا لو كان السبق يستدعي الزمان لكان سبق بعض أجزاء الزمان على بعض « 2 » يستدعي الزمان ، ويلزم من ذلك التسلسل وهو محال . لا يقال : إنّ الزمان أمر واحد ممتدّ من الأزل إلى الأبد ليس فيه تقدّم ولا تأخّر ، ولئن سلّمنا أنّ بين أجزائه تقدّما وتأخّرا لكنّه تقدّم ذاتيّ فلا يفتقر إلى زمان آخر ، لأنّا نجيب عن الأوّل ، بأنّا نعلم بالضرورة أنّ اليوم ليس هو أمس ، وليس أمس موجودا مع اليوم فكيف يفرض لشيء موجود مع معدوم وحدة ، ولأنّ الاتفاق واقع على أنّ الزمان غير قارّ بالذات . وعن الثاني من وجهين الأوّل : أنّ أجزاء الزمان إمّا أن تكون متساوية أو مختلفة ، والثاني باطل على مذهبهم وإلّا لزم تركّب « 3 » الزمان من الآنات المتتالية ؛ والأوّل يستحيل « 4 » أن يكون بعض تلك الأجزاء فيه متقدّمة على البعض الآخر لتساوي الأجزاء في الماهية .
--> ( 1 ) تقدّم بيانها ص 137 . ( 2 ) في « أ » « ب » : ( البعض ) . ( 3 ) في « أ » « س » : ( تركيب ) . ( 4 ) في « ف » : ( مستحيل ) .