العلامة الحلي

118

معارج الفهم في شرح النظم

وأمّا الذي لا يستوفي فيه « 1 » الجزئيّات فمثاله : الإنسان والفرس والحمار والجمل والثور « 2 » يحرّك عند المضغ فكّها الأسفل فيكون كلّ حيوان كذلك ، وهذا غير صحيح ، فإنّ التمساح لا يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ بل الأعلى ، فقد بطل الاستقراء . [ التمثيل ] قال : والثالث التمثيل إن كان للعام وإلّا فمن الأوّل ولا يفيدان العلم . أقول : الثالث : هو الاستدلال بأحد المتساويين على الآخر وهو على قسمين : الأوّل : أن يستدلّ بثبوت الحكم للمساوي على المساوي لأجل معنى مشترك بينهما ، وهذا من قبيل القياس « 3 » كما نقول : كلّ إنسان ناطق ، وكلّ ناطق ضاحك ، فالاستدلال هاهنا بثبوت الضحك للناطق يستلزم ثبوته للإنسان . الثاني : أن يستدلّ بثبوت الحكم للجزئي على ثبوته للجزئي الآخر لأجل معنى مشترك بينهما ، وهذا هو التمثيل وهو القياس في عرف الفقهاء « 4 » ، ولا بدّ فيه من أركان أربعة : الأصل والفرع والحكم والعلّة . مثاله أن تقول : السماء محدثة لأنّ

--> ( 1 ) قوله : ( فيه ) لم يرد في « د » « ر » . ( 2 ) ( والثور ) لم ترد في « ف » ، وفي « ب » : ( البقر ) . ( 3 ) قلت : كيف يكون من قبيل القياس ، وقد جعل القياس الاستدلال بالعام على الخاص ، وهذا ليس كذلك . ( 4 ) انظر الأحكام لابن حزم الأندلسي 1 : 44 .