الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

255

المعاد وعالم الآخرة

علامات القيامة نزلت أغلب السور القرآنية في مكّة والتي صرّحت بالتذكير بالمعاد والحياة بعد الموت إلى جانب ذكرها للعلامات التي تسبق القيامة . وكان لابدّ لذلك الإنسان الوادع والبعيد عن المسؤولية والمجانب لمسيرة الهدف النهائي للخلقة والتائه في صحراء الحياة ، أن يتحرك ولا سيما في ذلك الوسط الجاهلي الملوث ، وعليه ينبغي أن تكون هناك صرخة عالية توقظه من سباته ، وليس هنالك أفضل من إلفات الانتباه إلى الحوادث المرعبة في الحياة الآخرة يمكنه أن يقوم بهذا الدور . والآيات المتعددة التي نزلت بشأن علامات القيامة تدل بأجمعها على انّ القيامة لا تقم بهذه البساطة والهدوء ، بل يتزامن معاد الإنسان وقيامته مع قيامة عالم الخلق والتي تقترن بتغييرات عظيمة تجتاح كافة أنحاء نظام الكائنات . طبعاً يقول العقل والمنطق أنّ النظام الجديد للحياة لابدّ أن يقم على عالم جديد ، لاعلى أنقاض العالم السابق ، ويحصل هذا التقدم والتجدد كسائر التطورات والتجددات المهمّة التي تكتنف العالم على أساس قفزات عظيمة تشمل أنحاء عالم الوجود .