الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
256
المعاد وعالم الآخرة
والآن نسلّط الضوء على الآيات الواردة بهذا الشأن . 1 - الزلزلة العظيمة « يَا ايُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ انَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىءٌ عَظيمٍ * يَوْمَ تَرَوُنَهَا تَذْهَلُ كُلّ مُرضِعَةٍ عَمَّا ارضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلُهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلكِنْ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » « 1 » . قطعاً تقع هذه الزلزلة قبل القيامة وعلى أعتابها ، لا في يوم القيامة ، وذلك لأنّه لايوجدها في ذلك اليوم ولامرضع ، على كل حال فإنّ تلك الزلزلة العظيمة بداية تغيير واسع وشامل في عالم الوجود ، أي هو بداية الأمر ومن ثم - كما سنرى - يستمر حتى نهاية الكرات السماوية ، وأخيراً إنبثاق عالم الآخرة . 2 - إنطفاء جذوة الشمس والقمر « إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ * وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ * وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ * وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِّرَتْ * وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ * وَإِذَا الْنُفُوسُ زُوِّجَتْ * وَإِذَا الْمُوءُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ * وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِّرتْ * وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ * وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ * وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ * عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ » « 2 » . فالواقع هو أن هذه التغييرات العامة تشمل الناس والحيوانات والجبال والبحار والأرض والسماء وكلها تحضر القيامة . لابدّ من الالتفات إلى أنّ هذه الآيات تعرضت إلى علامت القيامة وكذلك
--> ( 1 ) . سورة الحج ، الآية 1 - 2 . ( 2 ) . سورة التكوير ، الآية 1 - 14 .