الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
248
المعاد وعالم الآخرة
فلو نظرنا لهذا الحديث لبدت لنا في البداية بعض الأسئلة التي لا يسهل الردّ عليها ، لأنّ عقد العزم على الذنب لا يكفي لكل ذلك العقاب بالإضافة إلى ما ورد في الروايات بشأن نيّة الذنب لوحدها ليست ذنباً فضلًا عن عقوبته الخالدة ، إلّاأنّه يمكن القول بعد التمعن أنّ هذا الحديث إشارة لطيفة إلى الأبحاث السابقة ، لأنّ نيّة الذنب الأبدي فقط لُاولئك الذين طبع وجودهم بالذنب وقد أغلقوا على أنفسهم كافة سبل النجاة وإحترقوا بمعاصيهم . وبعبارة أوضح : إنّ هذه النيّة لا تؤثر بمفردها ، بل « الخلود » خاصية تلك الروح الملوثة والطائشة المصممة على الذنب الدائم ، ومن يبتلي بمثل هذه الحالة إثر الذنب فإنّه يبتعد عن اللَّه بحيث لا يبقي له من سبيل إلى العودة وهذا من آثار أعماله . * * * أين النار والجنّة ؟ هل النار والجنّة موجودتان الآن ؟ . . . أم في طريقهما إلى الإيجاد ؟ . . . وإن كانتا موجودتين فأين ؟ وعلى فرض عدم وجودهما الآن وسيوجدان فأين سيكون موضعهما ؟ من جانب آخر فإننا نقرأ في بعض الآيات القرآنية أنّ الجنّة عرضها السماوات والأرض ، فإذا كان كذلك فهل سيبقى من مكان لجهنم ؟ ! هذه هي الأسئلة التي تعترض هذا البحث ، لكن قبل الإجابة عليها لابدّ من الالتفات إلى نقطة وهي أنّ للنار والجنّة ثلاثة معاني مختلفة وردت في الآيات القرآنية والروايات الإسلامية : 1 - جنّة الدنيا .