الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
249
المعاد وعالم الآخرة
2 - جنّة البرزخ . 3 - جنّة المأوى في العالم الآخر . جنّة الدنيا ظاهراً هي هذه البساتين النضرة لهذا العالم ، فمثلًا ورد في القرآن الكريم بشأن قوم سبأ - أولئك القوم المتحضرون الذي عاشوا في أرض اليمن وما زال علماء الآثار يهتمون بآثار مدنيتهم - قوله : « لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ في مَسْكَنِهِمْ آيَة جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشَمِالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقٍ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَة طَيِّبَة وَرَبّ غَفُور » « 1 » . ولا تقتصر مفردة « الجنّة » على حدائق الدنيا المخضرة بهذا المورد ، فقد ورد هذا التعبير في مواضع أخرى من القرآن ، والاحتمال القوي أنّ جنّة آدم كانت إحدى حدائق الأرض الخضراء ، وهبوط آدم عليه السلام من الجنّة إلى الأرض هو نوع من الهبوط المقامي « 2 » ، لأنّ آدم عليه السلام انتخب منذ البداية خليفة للَّهفي الأرض ، هذا من الناحية المادية ؛ ومن الناحية المعنوية فقد سميت مجالس العلم بستان من بساتين الجنّة . * * * الجنّة والنار البرزخية ، مركز للنعمة والعذاب للمحسنين والمسيئين في « عالم البرزخ » يعني العالم الكائن بين الدنيا والآخرة ، كما ورد بشأن الشهداء في سبيل اللَّه : « . . . بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رِبِّهِمْ يُرزَقُونَ » « 3 » . أو أنّ الشهيد حين يقع على الأرض يسقط في أحضان أهل الجنّة « 4 » . أو سائر العبارات من هذا القبيل التي تفيد دخول بعض الأفراد الجنّة
--> ( 1 ) . سورة سبأ ، الآية 15 . ( 2 ) . راجع التفسير الأمثل ، ج 1 . ( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 169 . ( 4 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 2 ، ص 538 ضمن حديث مفصل .