الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
165
المعاد وعالم الآخرة
ولكن يلزم من هذا الكلام انقطاع الأنا وتبدل وعدم وحدة الشخصية ، لأنّ الأنا التي أتى بها الدكتور آراني بالضبط كأقمشة مصنع لحياكة الأقمشة التي تتبدل باستمرار إلّاأنّها متصلة مع بعضها . ومن هنا فقد أضطر البعض للقول : للأنا حيثية نسبية ، فكل شخص من جهة هو نفسه ومن جهة غيره ، كما يقول في نفس الكتاب : « في الوقت الذي أنا نفسي فأنا لست نفسي ، أنا ذلك الثابت ، ولكن المتغير أيضا ، أفضل مثال لفهم هذه القضية التشبيه بالنهر ، فالنهر جاري وكل لحظة تختلف عن اللحظة السابقة ومع ذلك فهو نفس النهر » « 1 » ويبدو هذا الكلام عجيباً ، لأنّ معناه هكذا : أنا لست ذلك الشخص قبل عدّة سنوات وقد تغيّرت حقيقة إلّاأنّي أظن أنّي أنا ! . . . وهذا على خلاف ضمير أي شخص . وناهيك عمّا سبق فان « أنا » لست مجموعة من التصورات ، والتصوراتعملي ( أنا ) ، إذن فما هذه « الأنا » المبدأ للتصورات ؟ ليس لهم جواب قانع على هذا السؤال ولا يستطيعون أن يرونا موجوداً ثابتاً طيلة العمر كأساس لوحدة شخصيتنا . * * * 3 - عدم تطابق الكبير والصغير كان البحث هل روح الإنسان حقيقة ثابتة وتفوق الطبيعة أم خاصية تتوقف على البدن ودائماً في حالة تغير .
--> ( 1 ) . علم النفس ، ص 106 .