الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
166
المعاد وعالم الآخرة
فهل للدماغ نشاط فكري كما للفم نشاط إفراز البزاق والكبد الصفراء بحيث تفنى الروح بفناء الدماغ ؟ أم هي كالسفن الفضائية التي تنفصل صواريخها عنها الواحد بعد الآخر بعد أن تنطلق على شكل مراحل بحيث تستمر بسرعتها في مواصلة حركتها ، فروح الإنسان أيضا بعد أن تنفصل عن البدن تبقي في عالم الأرواح وتواصل مسيرتها ؟ لقد ذكرنا لحدّ الآن بعض الأدلة على إثبات نظرية استقلال الروح وإليك الآن الدليل الآخر : * * * نفرض إنّنا جلسنا على ساحل بحر تتحرك فيه عدّة زوارق صغيرة وسفينة عظيمة ، ونشاهد الشمس تغرب من جانب ، كما نشاهد القمر يطلع من جانب آخر ، وطيور الماء الجميلة تعوم دائماً على ماء البحر تحط وتنهض ، وكان بجانبنا جبل شامخ يرتفع إلى عنان السماء . والآن لنغمض أعيننا لحظات ونتمثل كل ما رأيناه في أذهاننا : جبل بذلك الارتفاع وبحر بتلك السعة وسفينة عظيمة بتلك الضخامة ، هذا ما يتجسد في أذهاننا وهي كاللوحة الكبيرة جداً التي توجد أمام أرواحنا أو باطن أرواحنا . والآن يطرح هذا السؤال : أين موضع هذه اللوحة الكبيرة ؟ هل يسع خلايا الدماغ الصغيرة استيعاب مثل هذه اللوحة العظيمة ؟ قطعا لا ، بناءاً على هذا لابدّ أن نمتلك قسما آخر من الوجود يفوق هذه المادة الجسمانية وهو على قدر من السعة بحيث يستوعب في نفسه جميع هذه اللوحات . هل يمكن تطبيق خارطة عمارة ذات خمسمائة متر على أرض ذات مائة متر ؟ هل يمكن بناء صالة رياضية بعشرة آلاف متر على أرض مساحتها متر واحد ؟ !