الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
142
المعاد وعالم الآخرة
واحد ، أو العوم بسفينة لبضع ساعات في بحيرة السد ! فكم طفولي هذا الكلام وبعيد عن العقل ؟ لا يبدو هذا العمل متوقعاً من شخص أمي فضلًا عن فرد حكيم وعالم . * * * لو نظرنا إلى منظمات ومؤسسات هذا العالم الواسع وفكرنا بالدقة والعظمة التي استخدمت في هذا العالم بصورة عامة وفي الإنسان من الناحية الجسمية والروحية بصورة خاصّة ، لعرفنا أنّ « الموت » لا يمكنه أن يكون نهاية الحياة البشرية ونقطة توقف وجودها ، لأنّ حياة الإنسان في هذه الحالة والعالم المحيط به سوف يكون عبثاً وغير منطقي ، وهو بالضبط كفعل ذلك الفخّار والمهندس . توضيح ذلك : تفيد مطالعة عالم الخلق على مستوى عظمته وكذلك دقته حقيقة مؤدّاها أنّ هذا العالم أوسع وأجمل وأعقد ممّا نتصوره . فقد صرح « أنشتاين » في كتابه « الفلسفة النسبية » : إنّ ما قرأناه من كتاب التكوين الكبير لم يكن أكثر من صفحة ( أو صفحات ) وقد تعرفنا على ألف باء هذا الكتاب العظيم في ظل تطور العلوم البشرية . ولابدّ من الإضافة إلى هذا الكلام : إنّه كتاب غطاؤه الخارجي « الأزلية » وغطاؤه الداخلي « الأبدية » وقد اجتاحت أوراقه السماء والأرض ، بينما تشكل المنظومات والكواكب والكرات العظيمة والمجرّات كلماته وحروفه ، وياله من عمر طويل يتطلب لمن أراد قراءته إن أمكن ذلك . كما صرّح البروفسور « كارل جيلزين » في كتاب « رحلة إلى العوالم البعيدة » قائلًا : إنّ